حيدر حب الله

96

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ثانياً : يلزم على هذه النظرية سقوط شرعية الجهاد الابتدائي في عصرنا الحاضر سقوطاً تاماً تقريباً ؛ وذلك أن وسائل الاتصال والمعلوماتية وأجهزة الإعلام بأشكالها ، لم تعد عاجزة عن الوصول إلى أسماع الشعوب حتى لو منعت الدول ، وعليه فإذا كان الجهاد الابتدائي مشروعاً لتأمين حرية حركة الدعاة كي يهدوا الناس إلى الإسلام ؛ فإن هذه الحرية متوفرة اليوم بدرجة كبيرة ، وليس تامّة ، فأيّ معنى لإعلان الجهاد الابتدائي ؟ ! ثالثاً : وفقاً لهذه النظرية ، يقف الجهاد الابتدائي عندما تسمح الدولة غير المسلمة بالتبليغ للدين الإسلامي فيها ، ففي مثل كثير من الدول الغربية اليوم وغير الغربية ، هناك حرية للدعاة والمبلغين الدينيين للدعوة ، غايته أن الناس قد لا تؤمن أو لا تتأثر بدعوة هؤلاء المبلغين ، ومعه فلا معنى لفرض الجهاد عندما تكون حرية الدعوة الدينية مكفولة في الدول الأخرى . رابعاً : إذا قصد أصحاب هذه النظرية أن نظريتهم تمثل تفسيراً لنظرية الجهاد الدعوى الموجودة في التراث الفقهي الإسلامي . . . فيسجّل عليهم أننا لم نجدها في كلمات مشهور العلماء وجمهور الفقهاء ، بل ظاهر الكلمات الفقهية هو الإطلاق ، سواء سمحت الدولة غير المسلمة بحرية الدعوة فيها أم لم تسمح ، فهذه النظرية لا تنسجم مع الموروث الفقهي . نعم ، إذا قصدوا تأسيس نظرية جديدة ، فلا تسجّل عليهم هذه الملاحظة ، لكنّهم مطالبون بالأدلّة عليها ؛ وقد ظهر من خلال مناقشتنا السابقة ، واللاحقة ، أنه لا يظهر على هذه النظرية دليل واضح . آية الجزية والسياق العقائدي الملاحظة السابعة : وتبقى آية الجزية التي لا ينافي سياقها مفهوم الابتدائية ، وهي